العيني
250
عمدة القاري
قال فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به قال ثم قال عمر والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم قال فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا قال فقلت لها مالك ولما ههنا فيما تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله حتى يظل يومه غضبان فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها يا بنية إنك لتراجعين رسول الله حتى يظل يومه غضبان فقالت حفصة والله إنا لنراجعه فقلت تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله إياها يريد عائشة قال ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت أم سلمة عجبا لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد فخرجت من عندها وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال افتح افتح فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ذلك اعتزل رسول الله أزواجه فقلت رغم أنف حفصة وعائشة فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت فإذا رسول الله في مشربة له يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله أسود على رأس الدرجة فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي : قال عمر فقصصت على رسول الله هذا الحديث فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرظا مصبوبا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت . فقال ما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله فقال أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ) أي هذا باب في قوله عز وجل تبتغي إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب وهكذا وقع في رواية الأكثرين بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية ووقع في رواية أبي ذر كاملتان كلتاهما ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعبيد بن حنين كلاهما بالتصغير مولى زيد بن الخطاب والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح وفي خبر الواحد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي اللباس وفي خبر الواحد أيضا عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره قوله ' هيبة له ' أي لأجل الهيبة الحاصلة له قوله ' عدل إلى الأراك ' أي عدل عن الطريق منتهيا إلى